ابن كثير
238
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عقصاء « 1 » ولا عضباء « 2 » إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله » فقال العامري : وما حق الإبل يا أبا هريرة ؟ قال : أن تعطى الكريمة « 3 » وتمنح الغزيرة « 4 » وتفقر الظهر « 5 » وتسقي اللبن وتطرق الفحل « 6 » وقد رواه أبو داود « 7 » من حديث شعبة والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة به . [ طريق أخرى لهذا الحديث ] قال الإمام أحمد « 8 » : حدثنا أبو كامل ، حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره ، حتى يحكم اللّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار » وذكر بقية الحديث في الغنم والإبل كما تقدم ، وفيه : « الخيل لثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر » « 9 » إلى آخره ورواه مسلم في صحيحه بتمامه منفردا به دون البخاري من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وموضع استقصاء طرقه وألفاظه في كتاب الزكاة في كتاب الأحكام ، والغرض من إيراده هاهنا قوله : « حتى يحكم اللّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » . وقد روى ابن جرير « 10 » عن يعقوب عن ابن علية وعبد الوهاب عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال : سأل رجل ابن عباس عن قوله فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فقال : ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال فاتهمه ، فقال : إنما سألتك لتحدثني ، قال : ما يومان ذكرهما اللّه ، واللّه أعلم بهما وأكره أن أقول في كتاب اللّه بما لا أعلم . وقوله تعالى : فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا أي اصبر يا محمد على تكذيب قومك لك واستعجالهم العذاب استبعادا لوقوعه كقوله : يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ [ الشورى : 18 ] ولهذا قال : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً أي وقوع العذاب . وقيام الساعة يراه الكفرة بعيد الوقوع بمعنى مستحيل الوقوع وَنَراهُ قَرِيباً أي
--> ( 1 ) العقصاء : الملتوية القرنين . ( 2 ) العضباء : المكسورة القرن . ( 3 ) أي العزيزة على صاحبها . ( 4 ) الغزيرة : كثيرة اللبن . ( 5 ) أفقر الظهر : أي أعاره للركوب . ( 6 ) أطرق الفحل : أعاره للضراب . ( 7 ) كتاب الزكاة باب 32 . ( 8 ) المسند 2 / 262 . ( 9 ) أخرجه مسلم في الزكاة حديث 24 ، 26 . ( 10 ) تفسير الطبري 12 / 228 .